السيد محمد الصدر

64

ما وراء الفقه

المصارف . ولا ينبغي أن نتعداها قبل أن نحسب حسابها الفقهي أولا لندخل بعد ذلك إلى تفاصيل أخرى . [ في بيان بعض الأمور المتعلقة بالتكييف العام للمصارف ] وفي الفصل السابق الذي عقدناه لفهم التكييف العام للمصارف ، ما يفي بكثير مما نريد أن نقوله الآن ، نذكره فيما يلي مختصرا مع بعض الإضافات ، ثم نحاول أن نستنتج النتائج الفقهية المطلوبة . ضمن الأمور التالية : الأمر الأول : سبق أن قلنا إن التكوين المصرفي لو صح التعبير ، إنما هو تكوين تشريع اعتباري يمكن قبوله كواقع حاضر فعلا ، فلو أمكن تغيير بعض التشريعات أو كلها ، وهي لا شك متغيرة ومتطورة بتغير الأزمان وبتغير الإيديولوجيات لدى الناس ، أنتج الأمر صفات أخرى من أوصاف المصارف . وهذا ينتج في مقامنا هذا ، أن الفرق بين الإيداعات إنما هو فرق تشريعي وليس فرقا منطقيا أو عقليا . رأى مشرعوه أو مؤسسوه أن من الأصلح هو ذلك دون غيره . فلو تغيّرت بعض التشريعات لما بقي هذا الفرق قائما ، فإما أن تتشاكل أو تكون هناك فروقات أخرى . أو أن تتعدد أشكال الودائع أكثر من ثلاثة . كل ذلك ممكن منطقيا على أي حال . ولكننا هنا ينبغي أن ننظره كواقع مطبق في المجتمع ، ونحاول فهمه من الناحية الفقهية . الأمر الثاني : سبق أن حللنا معنى الوديعة المصرفية فقهيا ، من عدد من الجهات ، نذكر ما سبق باختصار وما يستجد نذكره بمقدار الحاجة إلى الإيضاح . فما يمكن أن يكون تكييفا فقهيا للودائع على العموم ما يلي : أولا : إنفاذ الواقع على واقعه ، يعني قبول وجهة النظر المصرفية في فهم الودائع ، قبولا فقهيا . وقد سبق أن ناقشناه بوجهين